الشيخ علي الكوراني العاملي

866

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

الخليفة ، وأمه ، ورئيس الوزراء ، ومؤنس قائد الجيش ! فأجابه ابن روح رحمه الله : ما دام ما أقول لك صحيحاً ، فلماذا تسأل من أين عرفته ؟ وإن كان غير صحيح ، فلك الحق أن تتهمني ! عندها قال القاضي : لا أتهمك ، لكن أمهلك يوماً أو يومين حتى تخبرني من أين عرفت ! فلما ذهب القاضي أظهر ابن روح قدس سره تعجبه من نفاقه ، وأنه بدل أن يخضع للبرهان القطعي الذي كوشف به ويشكره على نصيحته ، استعمل النفاق وقال : أمهلك حتى تخبرني من أخبرك ! وهذا يدلنا على أن القاضي اعترف ضمناً بأن ما أخبره صحيح ، فقد اتهمه ابن روح بالنفاق لأنه هرب من الموضوع إلى سؤال من أين عرفت هذا ؟ وهو يعرف أن مصدر علم ابن روح هو الإمام المهدي عليه السلام الملهم من ربه تعالى ! وقد ترجم الذهبي في سيره : 14 / 555 ، لهذا القاضي فقال : « أبو عمر القاضي الإمام الكبير ، قاضي القضاة ، محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل ابن عالم البصرة حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم البصري ثم البغدادي . . . حدث عنه الدارقطني ، والقاضي أبو بكر الأبهري ، وأبو بكر بن المقرئ . . . . وكان عديم النظيرعقلاً وحلماً وذكاء بحيث إن الرجل كان إذا بالغ في وصف شخص قال : كأنه أبو عمر القاضي . . . . ولم يرأجل من مجلسه للحديث : البغوي عن يمينه ، وابن صاعد عن شماله ، وابن زياد النيسابوري وغيره بين يديه . . . . ومات سنة عشرين وثلاث مئة » . 3 - كان هدف الحسين بن روح قدس سره من تدخله بالسياسة أوهدف الإمام صلوات الله عليه ، أن يترسخ مذهب أهل البيت عليهم السلام في الأمة فكرياً وعملياً ، ويتميزعن غيره من مذاهب الغلو والتقصير ، ويأخذ طريقه في حياة الأمة حتى يحين وقت الظهور . وقد تحققت آخر مراحل هذا الهدف على يد السفراء الأربعة للإمام عليه السلام وخاصة الحسين بن روح قدس سره ، وتعلم الشيعة أن يرجعوا إلى فقهائهم ويتكيفوا مع غيبة إمامهم عليه السلام وزمن الفترة الذي امتحن الله به الأمة . 4 - أقدم حامد بن العباس وزير المقتدر على سجن الحسين بن روح قدس سره ، وحبسوه في سجن قصر الخليفة ، وكان سجن القصر أفضل من سجن الوزير ، بدليل أنه عندما غضب الخليفة على الوزير حامد هذا وعزله ، طلب أن يكون سجنه في قصر الخليفة وليس في سجن الوزير الذي جاء بعده . « الكامل : 8 / 141 » . وعندما وقعت الثورة على الخليفة المقتدر وخلعوه ، نهبوا